السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

16

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

قال تعالى « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ » عطف أيضا على أنه استمع ، أي وأوحي إليه صلى اللّه عليه وسلم أن البيوت المبنية للعبادة هي خاصة له تعالى لا علاقة باختصاص أحد فيها غيره ، ولا يختص بها لأجل التعبّد واحد دون آخر ، فيستوي فيها الكبير والصغير والعظيم والحقير والمالك والمملوك والغني والصعلوك ، وهذا لا يمنع تسمية الجامع باسم بانيه لما فيه من هضم حقه وتقليل الرغبة لغيره لأن معنى للّه هو ما ذكرناه من تساوي الناس فيه ليس إلا ، ويدخل في هذا المعنى كنائس النصارى وكنيس اليهود والبيع والخلوات العامة ، أما المحلات التي يتخذها غير أهل الكتب السماوية لعبادتهم المزعومة فلا تدخل فيها لأنها لم تنشأ لعبادة اللّه وإذا علمتم أيها الناس أن هذه المساجد خاصة للّه « فَلا تَدْعُوا » فيها ولا خارجها بأن تنادوا أو تعبدوا « مَعَ اللَّهِ أَحَداً » 18 في الدعاء وغيره فتشركون وتدخلون في معنى الآية 17 المارة ، قال سعيد بن جبير : المراد بالمساجد أعضاء الإنسان السبعة ، أي الجبهة واليدين والرجلين والركبتين التي يسجد عليها ، لأنها مخلوقة للّه فلا تسجدوا عليها لغيره . وهذا قول صحيح لكنه لا يصح أن يكون تفسيرا للآية لمخالفة الظاهر دون دليل أو حاجة ، وإنا عهدنا على أنفسنا أن لا نحول في تفسيرنا هذا عن ظاهر القرآن ما وجدنا مخرجا البتة ، وهذه الأعضاء وإن ورد فيها أحاديث صحيحة لكن لا على أنها تفسير لهذه الآية . روى البخاري ومسلم عن ابن عباس قال : أمرنا النبي صلى اللّه عليه وسلم أن نسجد على سبعة أعضاء وأن لا نكفّ شعرا ( كف الشعر عقصه وغرز طرفه في أعلى الضفيرة ) ولا ثوبا ( بأن نؤخره عن المسجد إذا وقع عليه ) والمراد بالأعضاء السبعة ما ذكرناه آنفا « وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ » محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا معطوف أيضا على أنه استمع « يَدْعُوهُ » بقراءة القرآن في الموقع الذي مر ذكره قبلا . هذا ، وما جاء بالخبر من أنه كان يصلي بأصحابه صلاة الصبح عند تفسير الآية 9 المارة يحمل على صلاة كان يصليها تعبدا وهي ركعتان بالغداة وركعتان بالعشيّة فرضت عليه خاصة ، لأن الصلاة لم تفرض بعد ولأن حادثة الجنّ وقعت قبل الإسراء كما أشرنا آنفا إلا أن يقال إن الإسراء في السنة الخامسة عند نزول سورة والنجم ، أو أن الإسراء